الشيخ سليمان ظاهر

174

تاريخ الشيعة السياسي الثقافي الديني

وكان لما استولى عماد الدولة على أرجان وغيرها وملك على مرداويج المذاهب وأقض مضجعه قد بعث بأخيه ركن الدولة إلى كازرون وغيرها وغيرها من أعمال فارس في سنة إحدى وعشرين وثلاثمائة . فاستخرج منها أموالا جليلة ، فأنفذ ياقوت عسكرا إلى كازرون ، فواقعهم ركن الدولة فهزمهم وهو في نفر يسير . وعاد غانما سالما إلى أخيه . وفي سنة ثنتين وعشرين وثلاثمائة ، بعد استيلاء مرداويج على الأهواز وعقد عماد الدولة الصلح معه على أن يطيعه ويخطب له ، وهو ما كان يطلبه مرداويج منه وقد ظهر أمره واستقرار الأمر بينهما على هذه القاعدة ، أهدى له عماد الدولة هدية جليلة وأنفذ أخاه ركن الدولة رهينة وكانت بذلك قوة لعماد الدولة . وبعد مقتل مرداويج بذل ركن الدولة للموكلين مالا فأطلقوه ونجا إلى أخيه عماد الدولة بفارس . استقلال ركن الدولة بالملك : إن الخطة القويمة التي سلكها بنو بويه بعد تظافرهم واتفاقهم والتي مكنت لهم من امتلاك ناصية البلاد وظهور الأمر والتغلب على منافسيهم ، تكاد ترجع إلى سدهم أبواب التنازع فيما بينهم على الاستقلال بالملك ، وهو ما كان ولا يزال مثارة كل شقاق بين كل طامح إليه من بعيد وقريب وبين الأب وابنه والأخ وأخيه وبين كل ذوي قرابة ، فقد تناسى الأخوة عاطفة الاستئثار بل قضوا عليها القضاء المبرم ولم تجد أنانية الملك وأبهة التفرد به إلى نفوسهم سبيلا ، فتمشوا على قاعدة لم يسبقهم لها سابق من كل ذي إمرة وسلطان ، حيث عملوا مجتمعين على تمكين كل واحد منهم بمملكة مستقلة لا يطمع منهم طامع فيها ولا يمد ببصره إليها في ريبة . وقد عرفت وستعرف أن الأخوين عماد الدولة وركن الدولة المترجم له كيف اشتورا بينهما في أمر إنشاء دولة مستقلة لأخيهما الأصغر معز الدولة ، بهذا التدبير الحكيم وهذا الإنصاف العجيب وهذه الغيرية الرائعة قضوا على أسباب النزاع فيما بينهم ، وحسموا العلة قبل سريان العلة ، بل حصنوا نفوسهم بمناعة تبعد عنها شبح العلة ، فكان لهم بهذه الحكمة ذلك الظهور ، وكان كل منهم ظهيرا لأخيه على ردّ كيد كل من تحدثه نفسه بالاعتداء على مملكته . فما استقر في سنة ثلاث وعشرين وثلاثمائة ملك عماد الدولة